ابن الجوزي

325

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

جامعة ، فبرّ يمينه وتعال اجعل في عنقك جامعة من فضة . فأرسل ابن الزبير عبد الله بن صفوان إلى أنيس في جامعة ، فقاتلوه ، فهزم أنيس وتفرق عن عمرو جماعة من أصحابه ، واستعمل عمرو بن سعيد على شرطته مصعب بن عبد الرحمن بن عوف ، وأمره بالشدة على الناس ، فهدم الدور ، وضرب الرجال ، وأرسل إلى المنذر بن الزبير ، فجاؤوا به ملببا ، فقال المسور بن مخرمة : اللَّهمّ إنا نعوذ بك من أمر هذا أوله . فلما حضر وقت الحج حج عمرو ، وأظهر السلاح وأظهر ابن الزبير السلاح . وفي هذه السنة : وجّه أهل الكوفة الرسل [ 1 ] إلى الحسين وهو بمكة يدعونه إلى القدوم عليهم ، فوجّه إليهم ابن عمه مسلم بن عقيل بن أبي طالب ، وكان أهل الكوفة قد بعثوا إلى الحسين عليه السلام يقولون : إنا قد حبسنا أنفسنا عليك ، ولسنا نحضر الجمعة ، فأقدم علينا . فبعث إليهم مسلما لينظر ما قالوا ، فخرج مسلم حتى أتى المدينة ، فأخذ منها دليلين فمرّا به في البرية ، فأصابهم عطش ، فمات أحد الدليلين [ 2 ] . وكتب مسلم إلى الحسين يستعفيه ، فكتب إليه : امض ، فقدم الكوفة ، فنزل على رجل من أهلها ، يقال له ابن عوسجة ، فلما تحدث أهل الكوفة بمقدمه دنوا إليه فبايعوه ، فبايعه منهم اثنا عشر ألفا ، فقام رجل ممن يهوى يزيد ، إلى النعمان بن بشير ، فقال له : إنك ضعيف ، قد فسد البلد . فقال له النعمان : أكون ضعيفا في طاعة الله أحب إليّ من أن أكون قويا في معصية الله . فكتب بقوله إلى يزيد ، فولى الكوفة عبيد الله [ 3 ] بن زياد إضافة إلى البصرة ، وأمره أن يقتل مسلم بن عقيل ، فأقبل عبيد الله في وجوه أهل البصرة ، حتى قدم الكوفة متلثما ، فلا يمر بمجلس من مجالسهم فيسلم إلا قالوا : وعليك السلام يا ابن بنت رسول الله . وهم يظنونه الحسين / حتى نزل القصر ، فقال عبيد الله لمولى له : هذه ثلاثة آلاف 133 / ب درهم ، خذها وسل عن الَّذي بايع أهل الكوفة ، وأعلمه أنك من حمص ، وقل له : خذ هذا المال تقوى به . فمضى فسلمه إليه ، فتحول مسلم بن عقيل حينئذ من الدار التي

--> [ 1 ] تاريخ الطبري 5 / 347 . [ 2 ] في الأصل : « إحدى الدليلين » . [ 3 ] في ت : « عبد الله » .